صِفر، ليسَ نُقطةَ البِدايَة
مُقَدمَة
حَطَّت قِطتِي رأسَها علَيَّ منهَكةً من اللعبِ مع شقيقَتِي، واستسلمَت للنومِ سريعًا. أمَّا أنا، فَما زلتُ منذُ دقائقَ أُفكر. يُؤلمني رأسِي من الحُمى، وكثرةِ التفكير.
قَصِيدَة
غَرَزتُ إبرةً عَميقةً فِي قبرٍ مجهول
وحِينَ أخرجتُها
تَعلَّقَت بهَا بقايَا روحٍ زَكية
لم تَكُن لِإنسٍ ولَا جان
الروحُ ما لِهَذا وما لِذَاك
بَشَر
في البشرِ عَجائب. في البشري الواحِد عجائبُ لَا تنتهِي ولَأ تفنَى. الإنسانُ في الشارعِ غيرهُ في المقهَى، غيرُه في المشفَى، غيرُه في الملهَى، غيرُه في المأوى… تَشرَّبتُ كُلَّ الأجزاءِ من أرواحِ من صادَقتُ لِسببٍ ما، وكلما انتهَت صداقةٌ امتلأَ بَطنِي بِما تناولتُهُ من أفراحٍ وفواجِعَ، كلٌّ وحَقُّهُ. أحيانًا كنتُ أمرَضُ، وغالبًا كنتُ أشفى من المرضِ. لَكِن، كمَا أحب هذه الحمى التِي أصابَتني، أحببتُ كل ثانيةٍ أقضِيها معَ كلِّ من صَادقتُ. ولِلعَدلِ، فَنَادرًا ما كرهتُها، اللهم إن كرهتُ نفسي أمامَهم، فَآنَذَاكَ لا يُمكِن أن يكون الآخر صديقًا.
الكِتَابَة
فِي الكِتابةِ طغيانٌ. واللهُ شاءَ أن يظُنَّ الكاتِبُ حِين يكتُبُ أنهُ كائنٌ أسمَى من الآخرِين. مَن أنَا لأرفُضَ هَذه المشيئَة؟ من يكونُ أبِي لِيرفُضَها؟
هنَا يشَاءُ الله أن أَطغَى، بِكلِماتٍ لستُ أنَا خَالقتَهَا، لكن بوحيٍ مِنهُ، أُشَكلُهَا، أُحيِيهَا. يَجوزُ في ذَا، ولَا يجُوزُ في غيرِه.

